الصحة النفسية

نظّمت مؤسسة محمد إبراهيم السبيعي وأولاده الخيرية “غُروس” ورشة عمل متخصصة بعنوان “المنصات الرقمية للصحة النفسية”، في مقر المؤسسة يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026م، انطلاقاً من تركيزها الاستراتيجي في مجال الصحة النفسية، وحرصها على استكشاف فرص تطوير الخدمات الرقمية، وتعزيز التكامل بين الجهات ذات العلاقة؛ بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين واستدامة أثرها.

      وشهدت الورشة حضور عدد من مسؤولي الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية، في مقدمتها وزارة الصحة، ممثلة في الإدارة العامة للصحة النفسية والخدمة الاجتماعية، والمركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية، إلى جانب ممثلين عن صندوق الوقف الصحي، ومركز برنامج جودة الحياة، وعدد من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والجهات المشغّلة للمنصات، والباحثين والمختصين في مجال الصحة النفسية؛ وقد جمع هذا الحضور بين الخبرات الحكومية والمهنية والتقنية، وتجارب الجهات المانحة والجمعيات العاملة مع المستفيدين.

      وأوضح الأمين العام للمؤسسة، الأستاذ الدكتور عبدالله بن محمد المطوع خلال كلمته أن الورشة تمثل إحدى الخطوات التأسيسية لفهم واقع الحلول الرقمية في مجال الصحة النفسية، والتعرف على أدوار المنصات ونماذج عملها، ومدى تكاملها مع الخدمات الأخرى؛ بما يساعد غُروس على تحديد مجالات الدعم والتمكين والشراكة المستقبلية، وتوجيه مواردها إلى فرص تحقق قيمة مضافة وجدوى تنموية واضحة.

      وتضمنت الورشة استعراض تجارب عدد من المنصات المتخصصة، من بينها “لَبِّيه”، و”تطمين”، و”عوافي”، و”سكينة”، والتعرف على طبيعة خدماتها وممارساتها العملية؛ كما شهدت جلسة نقاش تفاعلية تناولت حوكمة الخدمات الرقمية، وجودة الممارسة المهنية، وتأهيل مقدمي الرعاية، وحماية حقوق المستفيدين، ودور الأسرة، والوقاية، والذكاء الاصطناعي، وقياس الأثر، واستدامة الخدمات.

      وركزت المناقشات على أن قيمة المنصات الرقمية لا تُقاس بالتقنية وحدها، أو بأعداد التسجيل والجلسات، بل بكفاءة الممارسين، وسلامة الممارسة، وجودة النتائج المتحققة في حياة المستفيدين؛ كما أكدت على أهمية تكامل الخدمات الرقمية مع الرعاية الحضورية، ووضوح مسارات التقييم والإحالة، وإشراك المستفيد والأسرة في تصميم الخدمة وتقييمها؛ لضمان ملاءمتها للاحتياجات الفعلية.

       وتناولت المداخلات أهمية تسريع تطوير الأطر التنظيمية والمعايير المهنية التي تضبط الممارسة، وتعزيز الحوكمة وحماية البيانات وحقوق المستفيدين، إلى جانب توجيه إسهامات المؤسسات المانحة إلى بناء القدرات وتأهيل الكوادر المتخصصة، ودعم الوقاية والكشف المبكر، وتطوير أدوات قياس الجودة والأثر؛ بحيث يتجاوز دور المانحين تمويل تقديم الخدمة إلى الإسهام في بناء مقومات جودتها واستدامتها.

       وتجسد هذه الورشة توجه غُروس إلى بناء شراكات تستند إلى المعرفة والتخصص وفهم احتياجات المستفيدين، وجمع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية والبحثية حول أولويات مشتركة؛ بما يدعم تطوير خدمات نفسية رقمية موثوقة، ويعزز تكامل الأدوار في تحسين جودة حياة الإنسان.

     نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الجهود، وأن ينفع بها، وأن يجزي المشاركين خير الجزاء على ما قدموه من خبرات ورؤى، وأن يتقبل من الوالد محمد إبراهيم السبيعي وزوجه         -رحمهما الله -، وأن يبارك في ذريتهما، ويوفق القائمين على غُروس الخيرية والعاملين فيها وشركائها لمواصلة رسالتهم في خدمة الإنسان، وصناعة أثر مستدام.